السيد عباس علي الموسوي

138

شرح نهج البلاغة

بشيء من العظة ، وأتاه التّقصير من أمامه ، حتّى يعرف ما أنكر ، وينكر ما عرف . وإنّما النّاس رجلان : متّبع شرعة ، ومبتدع بدعة ، ليس معه من اللّه سبحانه برهان سنّة ، ولا ضياء حجّة . القرآن وإنّ اللّه سبحانه لم يعظ أحدا بمثل هذا القرآن ، فإنهّ « حبل اللّه المتين » ، وسببه الأمين ، وفيه ربيع القلب ، وينابيع العلم ، وما للقلب جلاء غيره ، مع أنهّ قد ذهب المتذكّرون ، وبقي النّاسون أو المتناسون . فإذا رأيتم خيرا فأعينوا عليه ، وإذا رأيتم شرّا فاذهبوا عنه ، فإنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - كان يقول : « يا بن آدم ، اعمل الخير ودع الشّرّ ، فإذا أنت جواد قاصد » . أنواع الظلم ألا وإنّ الظّلم ثلاثة : فظلم لا يغفر ، وظلم لا يترك ، وظلم مغفور لا يطلب . فأمّا الظّلم الّذي لا يغفر فالشّرك باللهّ ، قال اللّه تعالى : « إنّ اللّه لا يغفر أن يشرك به » . وأمّا الظّلم الّذي يغفر فظلم العبد نفسه عند بعض الهنات . وأمّا الظّلم الّذي لا يترك فظلم العباد بعضهم بعضا . القصاص هناك شديد ، ليس هو جرحا بالمدى ولا ضربا بالسّياط ، ولكنهّ ما يستصغر ذلك معه . فإيّاكم والتّلوّن في دين اللّه ، فإنّ جماعة فيما تكرهون من الحقّ ، خير من فرقة فيما تحبّون من الباطل . وإنّ اللّه سبحانه لم يعط أحدا بفرقة خيرا ممّن مضى ، ولا ممّن بقي . لزوم الطاعة يا أيّها النّاس « طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب النّاس » ، وطوبى